الرياضة عامل مساعد ومهم في عالج السكري
ورد ذكر النشاط الجسماني كعامل مساعد في عالج
السكري في قديم الزمان. وذكر قديما وحديثا أن درجة النشاط الجسماني ذات تأثير
مباشـر على حاجة اإلنسان للطعام؛ أي أنه يمكن زيادة تناول الطعام إذا زاد النشـاط
الجسماني. ولذا فإن ممارسة النشاط الجسماني بالطريقة التي تناسب تكوين الجسم
البشري كما خلقه الله، والابتعاد عن حياة الخمول وعدم الحركة يساعد على منع أو
تأجيل حدوث مضاعفات السـكري المزمنة وما ينجم عن ذلك من إصابات ووفيات. إن الاعتقاد بأن الحمية الغذائية وحدها كافية في معالجة داء السكري،
اعتقاد خاطئ، ويمكن أن تؤدي الحمية الغذائية المتشددة إلى آثار ضارة، إذا لم تقترن
بنشاط جسماني مبرمج. ولذا فإن ممارسة النشاط الجسماني المدروس هو أحد الأركان
الثالثة في معالجة السكري.
أنواع النشاط البدني :
يتراوح النشاط الجسماني بين تحريك العضلات أثناء الجلوس في الكرسـي
وبين ممارسة الرياضة البدنية العنيفة. وهناك وسائل متعددة لمن يعيشون حياة تخلو من
الفعالية الجسمانية لزيادة نشاطهم البدني ولإعادة الثقة بقدراتهم على ممارسة هذا
النشاط، مثال ذلك، القيام بمجهود عضلي أثناء العمل وعدم استخدام المصعد الكهربائي،
ووضع السـيارة في موقف بعيد عن موقع العمل لممارسة رياضة المشي كل يوم. هناك نوعان من الرياضة البدنية:
1 النوع الأول: الرياضة الساكنة / التي تعتمد على شد العضالت وتعتمد على قوة الجهد،
لمدة محدودة وينجم عن ذلك زيادة نمو بعض عضلات الجسم، مثل رياضة رفع الأثقال.
2 النوع الثاني: الرياضة المستمرة التي تعتمد على سرعة حركة العضلات لاستعمال الأكسجين
واستهلاك الوقود وهو الغلوكوز، مثال ذلك، رياضة الجري والمشي السريع والإيروبيك،
وهذا النوع من الرياضة يعطي الفائدة المطلوبة من التدريب المدروس على ممارسته.
فوائد الرياضة البدنية:
أولا زيادة احتراق
الغلوكوز
1 - عند الشخص غير المصاب بالسكري:
يزداد امتصاص العضلات لغلوكوز الدم لاستعماله
وقودا لحركة الشخص غير المصاب بالسكري. وقد لوحظ أن ممارسة رياضة الجري مثال تزيد
في معدل امتصاص عضلات الرجلين لغلوكوز الدم حوالي 7 – 20 مرة فوق المعدل الأساسي.
ويرافق هذه الزيادة في الامتصاص زيادة مشابهة في طرح الجلوكوز في الدم من الكبد،
ولذا يبقى مستوى السكر في الدم ضمن الحدود الطبيعية.
2 - عند الشخص السكري:
يلاحظ في الأشخاص المعالجين بالأنسولين كثرة حدوث نقص سكر الدم عند
ممارسة الرياضة البدنية لفترات غير قصيرة، نظرا لما تسببه الرياضة من زيادة امتصاص
الأنسولين وتفعيل دوره من موقع الحقن تحت الجلد، خاصة إذا كان موقع الحقن ضمن
الجزء المتحرك خلال ممارسـة الرياضـة. ولذلك يلاحظ ارتفاع
مستوى الأنسولين في الدم في مثل هذه الحالة، مقابل انخفاض مستوى السكر في الدم،
مما يؤهب لحادثة نقص سكر الدم . ولتجنب ذلك، ينصح بحقن الأنسولين في البطن أو
الذراعين بدال عن الفخذين للتخفيف من سرعة امتصاص الأنسولين الدوائي كإجراء وقائي
على سبيل المثال. ويمر معنا الحقا أن الوقاية من نقص سكر الدم تتضمن تناول وجبة
إضافية من الكربوهيدرات قبل ممارسة الرياضة أو في منتصف مدة التمرين أو بعد
التمرين. وإذا استمر حدوث النقص رغم ذلك تنقص جرعة الأنسولين التي يتوافق زمن
تاثيرها مع فترة ممارسة الجهد البدني الرياضي. وعند تدريب
المصاب بالسكري على ممارسة النشاط البدني على المدى الطويل فإن استجابة خاليا
الجسم لفعل الأنسولين تزداد، وبالتالي تقل الحاجة للجرعة اللازمة للسيطرة على معدل
السكر في الدم. وعكس ذلك صحيح، إذ أن الخمول وعدم الحركة يقللان من استقلاب الغلوكوز
في الجسم بإدخاله إلى الخلايا المستهلكة وتزيد من مقاومة الجسم لفعل الأنسولين
)حتى عند الشخص غير المصاب بالسكري، وهذا من مسببات الحالة ما قبل السكري بشكل عام(.
زيادة الكفاءة القلبية
والتنفسية بتأثير الرياضة البدنية:
يمكن للنشاط الرياضي البدني متوسط الشدة مثل المشي السريع أو السباحة
أن تفيد بعض الشيء، ولكنها لا تعادل تأثير التمارين الرياضية المكثفة. ولكي يعطي
هذا النشاط البدني فائدته فإن على أولئك القادرين أن يمارسوا نشاطا ً بدنيا كبيرا
كافيا لرفع سرعة نبض القلب إلى حوالي 150 في الدقيقة لمن هم دون الثلاثين من العمر
أو حوالي 130 في الدقيقة لمن هم فوق الخمسين من العمر. وقد ثبت أن النشاط الرياضي
المتزايد يقلل من حدوث الآفة القلبية وأمراض الشرايين.
زيادة الكتلة العضلية
والقدرة العضلية في الجسم:
إن النشاط الجسماني حتى لو كان متوسطا، يمنع
ضمور العضلات الناجم عن نقص الفاعلية الفيزيائية في الحياة اليومية. ومن المعروف
أن بروتينات العضلات تستهلك ثم يعاد بناؤها بمعدل يساوي 200 غ في اليوم. ويؤدي نقص
الفاعلية الفيزيائية في الحياة اليومية إلى انخفاض معدل إعادة بناء بروتينات
العضلات، وبالتالي يفقد تدريجيـا جزءا من التكوين العضلي، إلا أن ذلك ربما لايظهر
بسبب تراكم الشحوم في نفس الوقت، ولكن الجسم يفقد قدرته على ممارسة أي نشاط عضلي
بدنيي فاعل مستقبلا.
الفوائد النفسية
للرياضة البدنية:
كثيرا ما يلاحظ أن بعض مرضى السكري ال يرغبون أو ال يستطيعون الاستمتاع
بالنشاط الرياضي. ولكنهم عندما يتقدمون في الممارسة يشعرون بالسعادة عندما يلاحظون
تحسن وظائف الجسم بالرياضة وخفة الحركة واستعادة مرونة المفاصل. وتناقص الإحساس
بالخمول والكسل الذي ينتاب غير الممارسين. عندما يقرر
المصاب بالسكري زيادة نشاطه اليومي فبجب عليه أن يفعل ذلك تدريجيـا وإلا أحس
بالتعب والإرهاق الناجمين عن عنف النشاط الجسماني الزائد. ويجب أيضا تقييم حالة
القلب والأوعية الدموية قبل مباشرة أي برنامج رياضي، ويجب أيضا تقييم حالة القدمين
قبل ممارسة أي نشاط رياضي ألن أي تصلب في جلد حافة القدم قد يدل على عدم اتزان
القدمين، وقد يؤدي إلى مضاعفات في المستقبل.
ممارسة الرياضة البدنية
في حالة عدم انضباط السكر:
إذا كان ضبط مستويات سكر الدم سيئا خلال الراحة والسكون فإن الرياضة ً
البدنية تزيده سوءا وتزيد من ارتفاع معدل السكر في الدم بسبب زيادة إفراز الكبد
للغلوكوز إلى الدم وعدم تمكنه من الدخول إلى الخلايا العضلية للاستهلاك. كما تؤدي
إلى تكوين الأجسام الكيتونية في الدم وظهورها في البول. ولهذا فإن الرياضة البدنية
يجب أن ينظر إليها كعامل مساعد وليست بديلا للمعالجة الدقيقة بالأنسولين للمرضى
المعتمدين على الأنسولين.
النشاط البدني والأشخاص
السكريين المعتمدين على حقن الأنسولين في العلاج:
يتوجب على المصاب بالسكري المعتمد على
الأنسولين وبخاصة النحيل والنشط أن يتعلم كيف يتكيف مع مختلف أنواع النشاط
الجسماني وعالقة ذلك بوجبات الطعام وجرعـة الأنسولين اليومية ويجب عليه أن يكتسب
مهارة في كيفية زيادة تناول الطعام ومتى ينقص جرعة الأنسولين وكيف يدبر نقص سكر
الدم( وهذا هو أكثر مصدر للقلق عند مرضى السكري المعتمد على الأنسولين). كما يجب
تعلم التكيف مع تعديلات البرنامج العلاجي اليومي والساعي بثقة وإطلاع علمي عبر
التثقيف، ومعرفة الأعراض المنذرة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة للوقاية منها
وعالجها. إن اسـتعمال الحلويات (سكريات أحادية)في الوقت المناسب، يعتبر مهارة لازمة
في الوقاية من نقص السكر المفاجئ في الدم.
وكذلك فإنه من واجب المصاب بالسكري
غير المعتمد على الأنسولين ً أي النمط الثاني الذي غالبا ما يكون بدينا أن يتعلم
كيف يزيد تدريجيا من نشاطه الجسماني كوسيلة من وسائل عالج حالة السكر لديه.
ومن الضروري جدا تعلم اتخاذ الإجراءات
الوقائية والاستعداد المسبق لحالات نقص سكر الدم أثناء وبعد التمرين الرياضي
كتناول وجبة إضافية خفيفة من السكريات والبروتينيات قبل ممارسة الرياضة، لمواجهة
احتمال نقص السكر في الدم. ومن المهم أيضا أن يجهز المريض كمية من السكريات سريعة الامتصاص
مثل عصير الفاكهة أو قطعتين من الحلوى أو السكر العادي لاستعمالها عند الإحساس
بإنذار نقص سكر الدم المفاجئ أثناء الرياضة.
وفيما
يلي مجموعة من التمارين الرياضية، التي يجب أن يمارسها مرضى السكري بانتظام،
1-
المشي
المشي هو واحد من أفضل وأسهل الطرق لممارسة الرياضة لدى جميع الأعمار، بما في ذلك الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري، والمشي السريع بوتيرة ترفع معدل ضربات القلب مفيد للصحة بشكل عام.
وتشير دراسة نشرت عام 2005 إلى أن المشي هو على الأرجح أحد أفضل الأشياء التي يمكن لمريض السكري القيام بها للحفاظ على صحته، وتجنب المضاعفات المرافقة للمرض، من خلال حرق السكريات والدهون في الجسم.
2- التاي تشي
فن عسكري صيني تقليدي يجمع بين التنفس الغشائي العميق والاسترخاء، يتم هذا الشكل من التمارين بطريقة بطيئة ومريحة على مدى 30 دقيقة. ويمكن للأشخاص المصابين بمرض السكري الاستفادة بشكل كبير من هذا التمرين، حيث يساهم في تحسين اللياقة البدنية والحد من التوتر ويقلل من تلف الأعصاب.
وأظهرت دراسة نشرت عام 2007 أن ممارسة التاي تشي تشي بشكل منتظم يمكن أن يزيد من الخلايا اللمفاوية التائية التنظيمية، التي تساعد على تحسين استقلاب الغلوكوز.
3- الأثقال
يساعد رفع الأثقال الجسم على الاستجابة بشكل أفضل للأنسولين، كما يساعد على خسارة الوزن ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما يساهم رفع الأثقال في بناء كتلة العضلات، وهو أمر مهم لمرضى السكري من النوع الثاني.
4- السباحة
تساعد على التحكم في مستويات السكر في الدم، عن طريق تحسين اللياقة العامة وتقوية جميع العضلات الرئيسية في الجسم، كما تلعب السباحة دوراً في حرق السعرات الحرارية بسرعة، وتنشط أجزاء متعددة من الجسم ولا تضغط على المفاصل.
5- اليوغا
تساعد على خفض الدهون في الجسم، ومقاومة الأنسولين وتحسين وظيفة الأعصاب، وهذه عوامل مهمة عندما يتعلق الأمر بإدارة مرض السكري، وتساعد اليوغا أيضاً في تقليل التوتر، والذي بدوره يمكن أن يمنع العديد من المضاعفات المرتبطة بمرض السكري.
وتشير دراسة نشرت في 2011، إلى أنه يمكن استخدام اليوغا كعلاج فعال في الحد من الإجهاد التأكسدي لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.
بالنسبة لمرضى السكري، للرياضة دور كبير في تنظيم نسبة السكر في
الدم وتخفيض نسبة الدهنيات قليلة الكثافة المضرة، وزيادة الدهنيات العالية الكثافة
التي تحمي من أمراض القلب وتصلب الشرايين. كما تخفض ضغط الدم، والأهم من هذا كله
بالنسبة لمريض السكري هو زيادة فعالية الأنسولين، فعند ممارسة الرياضة يتحسن تأثير
الانسولين على النسيج العضلي وبالتالي يزداد استهلاك السكر الموجد بالدم، كما
يزداد تأثير الأنسولين على الكبد فينخفض معدل إطلاق السكر منه.كما أن ممارسة
الرياضة باستمرار تحسن من الحياة العامة للشخص وتقوي من شعوره النفسي .









تعليق دليل على رقيك، شكراً لمرورك الطيب.