بداية: أرى أن السكري ليس مجرد "مرض" بالمعنى التقليدي، بل هو خلل وظيفي في عضو أو جهاز حساس ينظم مستوى هرمون الأنسولين في الدم. هذا التنظيم الدقيق يضمن توازن الأداء الوظيفي لكامل الجسم؛ حيث يتأثر الجسم بأكمله بتدفق الدم.
اكتشاف الإصابة: اكتشفت إصابتي بداء السكري في منتصف عام 2004، أثناء إشرافي على ورشة لتركيب الرخام في عمارة كبيرة في منطقة أكدال، شارع فرنسا. هناك، كان مقهى صغير يقدم كوب عصير برتقال بدرهمين فقط. كنت أقضي يومي متنقلاً بين محل الإنترنت القريب (السيبر) والورشة، وبين فترات الراحة كنت أحتسي أكواب عصير البرتقال.
مع انتهاء اليوم وعودتي للمنزل، كنت أعاني من إرهاق كبير، صداع، ورغبة متواصلة في التبول، ما أدى إلى قلة النوم والشعور بالوهن وفقدان الرغبة في الحياة. ظننت أن السبب هو الإفراط في تناول عصير البرتقال وقلة النشاط البدني، ولم يخطر ببالي حينها أن أكون مصاباً بداء السكري.
بداية العلاج: بإلحاح من أختي فاطمة، قمت بقياس مستوى السكر في الدم، فكانت النتيجة حوالي 4 ملغ/لتر، مما دق ناقوس الخطر في حياتي وغيّر نظرتي للأمور.
مواجهة السكري: مثل كثير من المصابين، وجدت نفسي أحيانًا أرفض تقبل إصابتي، وأتساءل بشكل فلسفي: لماذا أنا؟ لم أدّعِ يوماً أنني أتعامل بشكل مثالي مع السكري؛ فعلاقتي معه متذبذبة، فبينما أتبع حمية غذائية أحيانًا وأمارس الرياضة لشهور، أجد نفسي في أوقات أخرى أهمل ذلك، مستسلمًا للخمول.
تأثير السكري على حياتي: لا شك أن السكري يؤثر على حياتك بشكل جذري، سواء على علاقاتك بالآخرين أو على علاقتك بذاتك. في لحظة حماس، قررت إنشاء موقع إلكتروني غير صحفي حول موضوع السكري، وأطلقت عليه اسم "دولاب" (وهو الاسم الذي أطلقه ابن سينا على مرض السكري). لكن مع ظروف جائحة كوفيد-19، توقفت عن الكتابة، وفقدت السيطرة على اسم النطاق "doulabe.com" بعد أن ارتفع سعره في السوق إلى 4800 دولار.
العودة بقوة: استبدلت اسم النطاق بـ"www.soukari.info"، وأرى أنه اسم أنسب لمحتوى الموقع. أتطلع لأن يكون هذا الموقع مساحة مفتوحة للأصدقاء المصابين بهذا الداء، ليتشاركوا تجاربهم وينخرطوا في التعليقات والمساهمات.
ختاماً: آمل أن يكون هذا الموقع دعماً ومساعدةً لمن يعاني من داء السكري، وجهدًا متواضعًا من أجل التوعية والتعاطف.
عبد العزيز العبدي




تعليق دليل على رقيك، شكراً لمرورك الطيب.