مرض السكري هو من الأمراض المزمنة والمنتشرة في هذا العصر، والإصابة به تَعني عدم استقرار مستويات السكّر في دم المريض، ممّا يؤدّي إلى مضاعفات خطيرة إن لم تتم السيطرة عليها.
على الرّغم من التقدّم الكبير والتطوّر الهائل في وسائل العلاج، إلا أنّه لم يتمّ إيجاد حلولٍ جذريّة لمرض السكّري، لتبقى مضاعفاته خطراً يحوم حول مريض السكّري، ومن أبرز هذه المضاعفات غيبوبة السكّر.
غيبوبة السكر هي فقدان الوعي، حيث لا يستطيع المريض الحركة أو القيام بأيّ استجابة، وتحدث نتيجة الارتفاع الكبير في مستوى السكّر في الدم، أو الانخفاض الحاد له، وتكمُن خطورتها في عدم التّعامل معها بالسّرعة المَطلوبة والطريقة الصحيحة.
حيث إنّها يُمكن أن تتسبّب في تلفٍ دائمٍ لخلايا الدماغ، ويزداد هذا التلف بزيادة فترة الغيبوبة، ومن المَعروف أنّ خلايا الدماغ مَسؤولة عن جميع الجسم، وبالتالي فإنّ الأضرار الحاصلة في الجسم تعتمد على نوع الخلايا المصابة في الدماغ، كما أنّ الغيبوبة يمكن أن تؤدّي إلى الموت حيث لا يستيقظ المريض منها أبداً.
اسباب غيبوبة السكري
قد يسبب الارتفاع الشديد في سكر الدم أو الانخفاض الشديد في سكر الدم لفترة طويلة حدوث العديد من الحالات المرضية الخطيرة، التي قد تؤدي إلى حدوث غيبوبة السكري.
الحماض الكيتوني السكري. إذا كانت الخلايا العضلية في حاجةٍ ماسّةٍ إلى الطاقة، فقد يستجيب جسمك عن طريق تكسير الدهون المُخزنة. ويتكون خلال هذه العملية أحماض سامة تُسمى الكيتونات. إذا كان لديك كيتونات (تُقاس في الدم أو البول)، ونسبة سكر الدم مرتفعة، فتُعرف هذه الحالة بالحماض الكيتوني السكري. وإذا لم تُعالج، فقد تؤدي إلى حدوث غيبوبة السكري.
تُعد حالة الحماض الكيتوني السكري أكثر شيوعًا في الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول، ولكن قد تحدث أحيانًا للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني أو سكري الحمل.
متلازمة فرط الأسمولية السكري. إذا فاق قياس مستوى السكر في الدم 600 ملليغرام لكل ديسيلتر (ملغم /دل)، أو 33.3 ملليمول لكل لتر (ملليمول / لتر)، فتُعرف هذه الحالة بمتلازمة فرط الأسمولية السكري.
وحين يبلغ سكر الدم هذا المستوى المرتفع، يصبح الدم سميكًا وقوامه كالشراب. يمر السكر الزائد من الدم إلى البول، ما يحفز حدوث عملية ترشيح تسحب كمية هائلة من سوائل الجسم. وإذا لم تُعالج، فقد تؤدي إلى حدوث جفاف وغيبوبة سكري تهدد الحياة. تحدث غيبوبة السكر لنسبة تتراوح ما بين 25 إلى 50٪ من الأشخاص الذين لديهم متلازمة فرط الأسمولية السكري.
نقص السكر في الدم. يحتاج الدماغ إلى الغلوكوز لأداء وظائفه. في الحالات الشديدة، قد يؤدي انخفاض سكر الدم إلى الإغماء. قد ينتج نقص السكر في الدم عن استخدام الكثير من الأنسولين أو عدم تناول الطعام الكافِي. وقد يكون لممارسة التمارين الرياضية بشدة، أو الإسراف في احتساء الكحول التأثير نفسه.
مدة غيبوبة السكر هناك نوعان من الغيبوبة؛ فقد تكون الغيبوبة خفيفةً؛ حيث يستطيع المصابُ الاستجابة والقيام ببعض ردود الفعل، وهذه الغيبوبة غالباً ما تنتهي سريعاً مع تقديم العلاج اللازم، أما في حالة الغيبوبة العميقة، والتي يفقد المصاب الوعي تماماً فيها، فلا يُمكن تحديد مدّتها بشكل عام؛ فاستمرارها أو انتهاؤها يعتمدان على عدّة عوامل منها:
1- عمر الشخص المُصاب: وصحّته الجسديّة بعيداً عن مرض السكري؛ فإن كان معافىً لا يُعاني من أمراضٍ أخرى تكُنِ احتماليّة استفاقته أكبرَ وفي وقت أقلّ.
2- نوع السكري: مرضى النوع الأول هم أكثر عرضةً للغيبوبة، ويكونُ وضعهم حرجاً في الغالب.
3- طريقةُ التعامل مع الغيبوبة: من الممكن أن يستفيقَ المريض بمجرّد تعديل مستويات السكر، والتي تكون بإشرافٍ طبّيٍ أثناء تواجده في المشفى، حيث يكونُ تحت المراقبة التامّة، للوقوف على أيّ مضاعفات ممكنة.
4- سرعةُ التعامل مع الغيبوبة: فكلّما تمّ التعامل معها بسرعة أكبر تكونُ احتماليّة استفاقة المريض أكبر وبوقت أقل، كما تُقلّل سرعة التعامل مع الغيبوبة من احتماليّة إصابته بمضاعفات تؤثّر على صحّته بعد انتهاء الغيبوبة، ويُمكن أن يُصاحب الغيبوبة خللٌ في أملاح الدم، وفي هذه الحالة تكون الغيبوبة أكثرَ خطورة، وتترافق مع حمّى والتهابات.
-هناك نوعان من غيبوبة السكر :
أولا : غيبوبة ارتفاع مستوى السكر في الدم ( محتاج أنسولين ) : و هي حالة يفقد فيها الإنسان وعيه نتيجة ارتفاع مستوى السكر فى دمه ، ويكون سببها الرئيسى هو إهمال علاج مرض السكر
و ينصح الأطباء مريض السكر بتنظيم علاج السكر و الالتزام بالحمية في الوجبات الغذائية اليومية لعدم تكرار مثل هذه الغيبوبة بالمستقبل
ثانيا : غيبوبة انخفاض مستوى السكر في الدم ( محتاج سكر ) : تحدث دائما مع الاستعمال السيئ للأدوية المخفضة للسكر مع إهمال بعض الوجبات ، مما يؤدي إلى انخفاض نسبة مستوى السكر بالدم عن 60 مجم لكل 100 ملليتر من الدم ، مؤديا إلى الغيبوبة لأن المخ قد تعود على نسبة عالية من السكر
و ينصح الأطباء في حدوث مثل هذه الغيبوبة بتناول أي مادة سكرية مثل قوالب السكر ، مع الاستعمال السليم لحقن الأنسولين و أقراص علاج مرض السكر ، و عدم إهمال الوجبات اليومية المنظمة حتى لا تتكرر مثل هذه الغيبوبة ، والتي تعتبر أخطر من سابقتها لأنها قد تؤثر على خلايا المخ إذا استمرت أكثر من 24 ساعة التي تعتمد على الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة.
الأعراض و العلامات العامة
كيف أعرف أن شخصاً ما يعانى من غيبوبة السكر ؟
أولاً: ارتفاع مستوى السكر في الدم ( محتاج أنسولين ) يعطي الأعراض و العلامات التالية :
(1) غيبوبة و فقدان بطيء للوعي
(2) الجلد يكون جاف و دافئ
(3) التنفس يكون سريع و سطحي ( ضعيف )
(4) جفاف الفم ( عطش شديد ) و تنبعث منه رائحة الأسيتون الشبيهة بالفواكه ، مع جفاف اللسان
(5) ضعف و سرعة النبض ( أكثر من 100 نبضة فى دقيقة )
ثانياً : انخفاض مستوى السكر في الدم ( محتاج سكر ) يعطي الأعراض و العلامات التالية :
(1) غيبوبة و فقدان سريع للوعي ( خلال دقائق )
(2) الجلد يكون رطب و مبلل بعرق غزير و شاحب اللون
(3) التنفس يكون سريع و سطحي ( ضعيف )
(4) رطوبة بالفم و اللسان ، و تكون رائحة الفم طبيعية
(5) ضعف و سرعة النبض ( أكثر من 100 نبضة فى دقيقة )
(6) رعشة باليدين مع شعور بالإرهاق و التعب الشديد.
الإسعافات الأولية
إسعافات نقص السكّر الحاد:
شرب كوب من الماء المحلّى بملعقة سكر، أو ملعقة عسل، وهي الطريقة الأسرع في رفع السكر؛ لمنع دخول المريض في غيبوبة. إن لم يتوفر الماء، كأن يكون المريض خارج المنزل، يُنصح بتناول قطعة من الحلوى التي تحتوي على كمّية كبيرة من السكر، على أن يضعَها تحت لسانه؛ كي يصل السكر بسرعةٍ إلى الدم، ولا نعني بقطعة الحلوى هنا الشوكولاتة؛ فالشوكولاتة تحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من الدهون وليس السكر، وفي الحالتين يجب على المريض أن يسترخيَ ولا يبذل أيّ مجهود؛ حتّى لا يتمّ استهلاك المزيد من السكر، ويبقى كذلك حتى يشعرَ بتحسّنٍ كبير
إسعافات ارتفاع السكّر الحاد:
قياسُ السكّر للتأكّد من ارتفاعه؛ حيث يُعطي قراءة مرتفعة جداً تصل إلى 600 ملغم/ديسيل، وبعض أجهزة قياس السكّر لا تُعطي قياساً في مثل هذه الحالات، وتسجّل على الشاشة حرف (H)بالإنجليزي وهو يشير إلى ارتفاع حموضة الدم، أي إنّ نسبة السكّر فيه مرتفعة جداً. التوجّه إلى أقرب مشفى بشكل سريع، ويجب أن لا يذهب المريض وحده وإن كان يشعر أنّه بخير، بل يجب أخذ مرافق.
ماذا أفعل إذا لم أتمكن من تحديد سبب الغيبوبة ( هل هي بسبب ارتفاع مستوى السكر أو انخفاضه ) ؟
في حال مواجهة شخص مُصاب بالسكّري في حالة غيبوبة، ولا يُمكن معرفة إن كانت هذه غيبوبة انخفاض السكّر أو ارتفاعه، أو أنّه تعرّض لحادث ما، يتمّ اعتبار الحالةِ غيبوبةَ انخفاض السكر، ما لم يثبت عكس ذلك؛ لأنّ غيبوبة نقص السكر هي الأخطر، ويمكن أن تودي بحياة المريض، أمّا غيبوبة ارتفاع السكر فلا تؤدّي إلى مضاعفات في الغالب، إلّا إذا استمرّت لوقت طويل.
كيف أتصرف ؟
أولاً : إذا كان المريض واعياً و قادراً على البلع :
(1) قم بإعطائه أي محلول سكري أو عصائر أو تمر عن طريق الفم
(2) اتصل فورا بالإسعاف
ثانياً : إذا كان المريض فاقداً للوعى :
(1) لا تعطه أي شيء عن طريق الفم
(2) إذا كان المريض غير واعى ، قم بفتح مجرى الهواء و افحص التنفس
(3) إذا كان المريض غير واعى و يتنفس و تحس بنبضه , فقم بوضعه في وضعية الإفاقة
(4) أما إذا كان المريض غير واعى و لا يتنفس و تحس بنبضه , فقم فورا بإجراء التنفس الإصطناعى
(5) إذا كان المريض غير واعى و لا يتنفس و ليس لديه نبض , فقم فورا بإجراء تدليك القلب
(6) اتصل بالإسعاف فورا
ملاحظة هامة و نصائح :
مريض السكري الذي يعتمد في علاجه على الأنسولين يجب أن يتناول طعامه مباشرة بعد الحقن بجرعة الأنسولين.
مجموعة من النصائح يجب أن يتبعها مرضى السكر للحماية من الغيبوبة وهى:
1: ينبغي على مرضى السكر مراقبة مستوى السكر فى الدم وذلك عن طريق قياسه يوميا وإجراء الفحوصات اللازمة.
2: الاهتمام بتناول الطعام الصحى وخصوصا الخضروات والفواكه وعدم تناول الأطعمة الدسمة بالدهون والتوابل.
3: الاهتمام بممارسة التمارين الرياضية المناسبة لمرضى السكر، و عدم بذل مجهود كبير حتى لا تتعرض للغيبوبة والألم.
4: الالتزام بتناول الأدوية فى مواعيدها المضبوطة حتى لا تتعرض لانخفاض أو ارتفاع السكر.
5: ينصح بالابتعاد عن العصبية والاكتئاب والضغط النفسى حتى لا تتعرض لغيبوبة السكر
6: على مريض السكري ارتداءُ إسوارة أو وضع بطاقة في جيبه تبيّن أنّه مريضُ سكّري، وذلك ليتمكّن الأشخاص المحيطون به من معرفة حالته في حال دخوله في الغيبوبة خارج المنزل، كما يُسهّل هذا الأمرَ على الأطباء في حال نقله إلى مركزٍ صحيّ لا يحتوي ملفّه الطبّي، كما يُنصح بكتابة رقم شخصٍ مقرّب يسكن في المنزل نفسه؛ للقدوم وإحضار العلاجات ليطّلع الأطباء على الحالة بشكل كامل.
7: على ذوي مريض السكّري وأصدقائه الإلمام بماهيّة مرض السكري، وأعراض ارتفاعه وانخفاضه، وطريقة التعامل مع هذه الأعراض ليتمكّنوا من مُساعدته بالطريقة الصحيحة؛ حيث يمكن لهذه المعلومات أن تُنقذَ حياةَ مريض السكّري، أو تحميَه من الإصابة بمضاعفات خطرة.



تعليق دليل على رقيك، شكراً لمرورك الطيب.